السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
413
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الشاه تجرّع مرارة الغصص ، وفصّل جميع ما وقع بكلّياته وجزئياته ، وبيّن ما حلّ بأولاده من الشقاق على أصحّ كيفياته ، وأنّ جمعهم تفرّق ، وشملهم تمزّق . فقرّر هذا التقرير ، ذلك الوزير باللغة الفارسية ، وضمّنه تفاصيل تلك القضيّة ، وأنّ سبل إيران قد تقطّعت ، وأهل الفساد في نواحيها تحزّبت وتجمّعت ، بحيث عمّ أطرافها الشرّ والضير ، فلا يستطيع سبيلا في الجوّ جوارح الطير . فلمّا علمنا أن التقت حلقتا البطان ، وضاقت نجلاص الإلجي دائرة الإمكان ؛ لأنّ الشظاظ قد بلغ الوركين ، والحزام جاوز الإبطين « 1 » ، جهّزنا لإنقاذ الوزير المشار إليه ، جنودا مجنّدة ، وكماة على الكفاح سعودة ، من كلّ ليث مغوار ، وصنديد كرّار ، لا يهابون الموت ، ولا يخشون الفوت ، فجاءوا به إلى أطرافنا محفوفا بالنصر والسلامة ، محفوظا عن عضّ خناصر الندامة . فالحمد للّه الذي نعمه لم تزل دائرة علينا ، وهذه بضاعتنا ردّت إلينا ، فترجمنا لكم ذلك التقرير ، الذي حرّره ذلك الوزير ، لتحقّقوا قتل الشاه ، وتقفوا عليه بلا اشتباه ، لما بيننا من المودّة التي رسخت رسوخ رضوى وتهلان ، فلا يغيّرها كرور الأحقاب ، ولا تباعد الأبدان . وبالجملة فنحمد اللّه تعالى على أن أعزّ دينه ، وأظهر حبوره ، وقد كانوا يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره . هذا ، وإنّ العراق أهله في مهاد الأمن يمرحون ، وفي مراتع رياض الطمأنينة يسرحون ، والحمد للّه على هذه النعمة الجزيلة ، والمنّة العظيمة الجليلة ، نسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا وإيّاكم للعدل ، والحكم بالحقّ الفصل .
--> ( 1 ) في « ن » : البطين .